لماذا لا يزال مديرو المجموعات يعانون؟ السر في "استطلاعات الرأي" التي تهملونها!
لماذا لا يزال مديرو المجموعات يعانون؟ السر في "استطلاعات الرأي" التي تهملونها!
في الحقيقة، أشعر بالاستياء الشديد حين أرى مديراً لمجموعة واتساب يكتب "يا شباب، من موافق على الرحلة؟" ثم ينتظر مئات الرسائل العشوائية ليحصي الأصوات يدوياً. هل نحن في عام 2010؟ ما لا يعرفه الكثيرون أن واتساب قدمت "الميزة الخرافية" التي تنهي هذا العبث تماماً، لكن الغريب أن الأغلبية تستخدمها بشكل سطحي وممل (أو لا يستخدمونها أبداً خوفاً من تعقيدها المتخيّل).
بعد تجربتي الشخصية في إدارة مجموعات تجارية ضخمة، اكتشفت أن استطلاعات الرأي (Polls) ليست مجرد أداة للتصويت، بل هي محرك للنمو وزيادة التفاعل إذا عرفت كيف "تلاعب" خوارزمية اهتمام الأعضاء.
الخدعة التقنية: كيف تنشئ استطلاع رأي لا يمكن تجاهله؟
الخطوات التقليدية يعرفها الجميع (تلك التي تضغط فيها على مشبك الورق ثم أيقونة الاستطلاع)، ولكن دعني أخبرك بما هو أهم من الضغط على الأزرار. السر يكمن في "تنسيق السؤال" و "خيارات الهروب".
عندما تشرع في إنشاء استطلاعك الجديد، واجهتك مشكلة مستعصية: هل تسمح بتعدد الإجابات؟ نصيحتي الصارمة لك (بناءً على نتائج كارثية رأيتها سابقاً) هي إيقاف خيار "السماح بإجابات متعددة" في أغلب الحالات التقنية والقرارية. التشتت هو عدو المدير الناجح.
- اختر سؤالاً قصيراً ومستفزاً (ليظهر كاملاً في الإشعارات).
- لا تضع أكثر من 5 خيارات (البشر يكرهون كثرة الاختيار، صدقني).
- أضف خياراً للمرح أو "لم أقرر بعد" لكسر حدة الجدية.
- استخدم الإيموجي في الخيارات؛ لأن العين تعشق الألوان وسط غابة النصوص السوداء.
ملاحظة جانبية:
بالمناسبة، إذا كنت تظن أن استطلاعات الرأي تستهلك بيانات الهاتف بشكل أكبر، فأنت مخطئ تماماً. إنها أخف بكثير من إرسال صور تعبيرية أو ملصقات، لذا لا حجة لك في عدم استخدامها باستمرار (توقف عن القلق من باقة الإنترنت الخاصة بك!).
التحديث الجديد الذي غيّر اللعبة: تتبع النتائج لحظة بلحظة
في نظري الشخصي، القوة الحقيقية لا تكمن في طرح السؤال، بل في زر "مشاهدة الأصوات". هذا الزر هو كنز من البيانات. يتيح لك واتساب الآن معرفة "من صوت لمن" وبأي "توقيت".
ولكن، الحقيقة هي أن الكثير من المديرين يفشلون لأنهم يتركون الاستطلاع مفتوحاً للأبد. القاعدة الذهبية لدي هي: حدد وقتاً معنوياً للاستطلاع. أخبرهم في رسالة منفصلة أنك ستعتمد النتيجة بعد ساعتين فقط. هذا يخلق ما نسميه في علم النفس التسويقي "الخوف من الضياع" (FOMO).
هناك تحديث جديد (قد لا يظهر للجميع حالياً) يتيح لك رؤية إجمالي عدد المصوتين في واجهة المحادثة دون الحاجة للدخول إلى التفاصيل. هذا يوفر عليك ثوانٍ ثمينة، والمدير المحترف يقدر قيمة كل ثانية.
حل مشكلة مستعصية: التلاعب في الأصوات والخيارات
هل سبق وقام أحد الأعضاء "المزعجين" بتغيير رأيه فجأة؟ واتساب يتيح سحب التصويت وتغييره. إذا كنت تدير مسابقة أو قراراً مصيرياً، عليك أن تأخذ "سكرين شوت" في اللحظة الحاسمة. (نعم، التكنولوجيا لا تمنع الناس من تغيير جلودهم!).
استراتيجيات متقدمة لاستخدام الـ Polls:
- **استطلاع "تحديد الموعد":** بدلاً من "متى نلتقي؟"، ضع خيارات محددة: (8 مساءً، 10 مساءً، غداً صباحاً).
- **استطلاع "فلترة المحتوى":** "ماذا تريدون أن نناقش غداً؟".
- **استطلاع "التصويت السري":** رغم أن الأسماء تظهر، إلا أن سرعة التصويت تجعل الناس يشعرون بخصوصية أكبر من كتابة الاسم صراحة في رسالة.
لماذا يفشل استطلاعك دائماً؟
قد تقول لي: "يا صديقي، لقد جربت كل هذا ولم يصوت أحد!". الجواب بسيط: أنت تفتقر إلى "التمهيد". لا ترمِ الاستطلاع فجأة مثل قنبلة يدوية. ابدأ بنقاش سريع، ثم قل: "بناءً على ما ذكرتم، دعونا نحسم الأمر هنا".
الاستطلاعات في المجموعات الكبيرة (التي تتجاوز 500 عضو) تحتاج إلى حزم. لا تترك الخيارات مفتوحة للتعدد إطلاقاً، وإلا ستحصل على نتائج متداخلة تجعلك تشعر بالصداع. أنا شخصياً أعتبر الخيارات المتعددة في القرارات الإدارية "فوضى منظمة" لا داعي لها.
تذكر دائماً أن واتساب تطبيق تواصل سريع، وليس منصة للدراسات العليا. حافظ على البساطة، وابتعد عن الفلسفة الزائدة في صياغة الأسئلة.
الآن، أخبرني بصراحة، هل لا زلت تعتمد على "الإيموجي" للتصويت (إبهام للأعلى للموافق، قلب للرفض)؟ إذا كان جوابك نعم، فقد حان الوقت لتعيد النظر في مهاراتك القيادية الرقمية. ابدأ اليوم بإنشاء أول استطلاع رأي حقيقي وشاهد كيف ستتحول مجموعتك من "هرج ومرج" إلى مؤسسة منظمة.
ما هي أغرب نتيجة حصلت عليها في استطلاع رأي قمت به؟ شاركني تجربتك، ربما أستفيد منها في مقالي القادم!
Comments
Post a Comment